الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
517
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول : « الفناء : إعدام الخلائق ، وانقلاب طبعك عن طبع الملائكة ، ثم الفناء عن طبع الملائكة ، ثم لحوقك بالمنهاج الأول وحينئذ يسقيك ربك ما يسقيك ويزرع فيك ما يزرع » « 1 » ويقول : « الفناء : هو أن يطالع الحق سر وليه بأدنى تجل فيتلاشى الكون ويفنى الولي تحت تلك الإشارة . وفناؤه في ذلك الوقت بقاؤه لكنه يبقى تحت إشارة الباقي فإن كانت إشارة الحق تعالى تفنيه فإن تجليه يبقيه فكأنه يفنيه عنه ثم يبقيه به » « 2 » . الشيخ فريد الدين العطار يقول : « الفناء عند الصوفية : هو خلاص الإنسان من نزعاته وأهوائه وإرادته الخاصة فيكون كل فكره وعمله لله وبالله » « 3 » . الشيخ نجم الدين الكبرى الفناء : هو ميراث المحبة ، بل هو حقيقة المحبة وحصلها « 4 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « الفناء : هو فناء رؤية العبد فعله بقيام الله على ذلك ، وهو شبه البقاء » « 5 » . الشيخ ابن عطاء الله السكندري يقول : « الفناء : وهو أن يفنى الإنسان عن نفسه فلا يحس بشيء من ظواهر جوارحه ، ولا الأشياء الخارجية عنه ، ولا العوارض الباطنة فيه ، بل يغيب عن جميع ذلك ، ويغيب عنه جميع ذلك ذاهباً إلى ربه أولًا ، ثم ذاهباً اليه أخرى ، فإن خطر له في أثناء ذلك أنه فني عن نفسه بالكلية فذلك شوب وكدورة والكمال أن يفني عن نفسه وعن الفناء ، والفناء عن الفناء غاية الفناء والفناء أول الطريق ، وهو الذهاب إلى الله تعالى وإنما الهدى بعد
--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) ص 126 . ( 2 ) - الشيخ ظهير الدين القادري الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين ص 38 . ( 3 ) - د . عبد الوهاب عزام التصوف وفريد الدين العطار ص 112 . ( 4 ) - الشيخ نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال - ص 36 ( بتصرف ) . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 2 ص 133 .